اسماعيل بن محمد القونوي
75
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( على أهل الملل ) سواء كانت شريعتهم منسوخة أولا وهذا هو الظاهر وقيل أي في كل عصر وهو إشارة إلى العموم فالمراد بالمؤمنين مؤمني كل أمة وأما تخصيصه وجعل حفظ البيع ونحوها لحماية أهل الذمة فيأباه مع بعده ما بعده انتهى ويأباه قول المص ومساجد المسلمين لأن الإسلام هو التدرع بما جاء به النبي عليه السّلام وحماية أهل الذمة مما لا بأس به بل نحن مأمورون بحفظ دمائهم ونفوسهم والظاهر ما ذكرناه . قوله : ( وقرىء دفاع ) أي قرأه نافع على أنه مصدر دافع للمبالغة ويحتمل المغالبة وقرأه : لَهُدِّمَتْ [ الحج : 40 ] بالتشديد للتكثير في نائب الفاعل . قوله : ( صوامع الرهبانية وبيع النصارى ) الرهبانية جمع رهبان جمع راهب أي خائف وخص بعلماء النصارى وعبادهم المعبر عنهم بقسيسين « 1 » والبيع عامة لهم والصومعة خاصة بعلمائهم . قوله : ( وكنائس اليهود سميت بها لأنها يصلي فيها ) فسميت باسم ما فعل فيها ولا يشترط الاطراد في وجه التسمية فلا يضره عدم تسمية مصلى سائرهم بها فتنوين صلوات كمسلمات وقيل تنوينه كتنوين عرفات وقد مر تفصيله وأنت خبير بأن صلوات جمع لا علم قوله سميت أي أطلقت عليها الخ . قوله : ( وقيل أصلها صلوثا بالعبرية فعربت ) صلوثا بفتح الصاد والثاء المثلثة والقصر ومعناه في لغتهم المصلى فلا مجاز فيه ح فعربت وصارت صلوات وهو اسم جنس لا علم قبل التعريب وبعده كما هو الظاهر وإن احتمل العلمية وفي الحاشية السعدية قلت فينبغي أن يمتنع صرفه للعجمة والعلمية ولا تدخله التنوين إلا أن يقال لما كانت على وزن عرفات عوملت معاملتها انتهى فمال إلى كونه علما ولا يخفى ضعفه . قوله : ( ومساجد المسلمين ) سميت بها لأنها موضع السجود وقد عرفت أن الاطراد ليس يشترط آخرها ليكون آخر الكلام مما يكون ختامه مسك أو لرعاية ترتيب الوجود وترك هذه المراعاة في صلوات للمناسبة بين المساجد والصلاة . قوله : ( صفة للأربع أو لمساجد خصت بها تفضيلا ) صفة للأربع هذا بناء على أن الآية عامة لما قبل النسخ كما قيل ولو سلم عدم العموم فذكر اللّه لا ينافي بقاءها في قوله : صفة للأربع أو المساجد خصت بها تفضيلا أي قوله يذكر فيها اسم اللّه صفة للمتعبدات الأربع المذكورة أو صفة للمساجد فقط على أن يكون تخصيص الوصف بها دون سائرها مع أن سائرها يذكر فيها اسم اللّه تعالى تفضيلا للمساجد على سائر المتعبدات لأن ذكر اللّه تعالى في المساجد في الاعتداد به ليس كذكره في غيرها من المتعبدات .
--> ( 1 ) من القس بالفتح وهو تتبع الشيء وطلبه ومنه سمي عالم النصارى قسيسا لتتبعه العلم ثم غلب استعماله فيه بحيث لا يطلق على غير علماء النصارى إلا مع القرينة .